المحقق البحراني

446

الحدائق الناضرة

الفرض ، وبتقدير وقوعه بالجعالة على عمل محلل لا إشكال في لزومه بالفعل وعدم الرجوع فيه بالطلاق حيث لا يكون له مدخل في ذلك ، إنتهى وهو جيد . أقول : لا يخفى أن ما ذكروه في فرض المسألة كما قدمنا ذكره وكذا ما يفهم من ظاهر الخبر من الاطلاق لا يخلو من الاشكال ، والأنسب بالقواعد الشرعية ولا ضوابط المرعية هو أن يقال : إنه إذا تزوج المرأة وسمى لها مهرا ، وسمى لأبيها أو غره شيئا بحيث يكون المجموع في مقابلة البضع فإنه يسقط ما سمى لغيرها ، فإن المهر إنما هو حق الزوجة في مقابلة البضع دون غيرها ، وعلى ذلك يحمل إطلاق الخبر المذكور . وبالجملة فإن سقوطه لا بد أن يكون من حيث استناده إلى عقد النكاح ، وإلا فلو شرط له شيئا على جهة التبرع خارجا عن المهر وعن كونه جعالة فلا مانع من صحته ، وقضية الأخبار الدالة عليه وجوب الوفاء بالشروط وجوب الوفاء به ، ولا فرق في ذلك بين كون الاشتراط المذكور باستدعاء الزوجة أو بفعل الزوج ابتداء ، وينبغي على تقرير صحة الشرط المذكور أن لا يؤثر الطلاق فيه كما هو ظاهر ، وبما ذكرناه يظهر لك أيضا ما في قول العلامة في المختلف ، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في القد لم يكن عليه منه شئ ، فإنه على إطلاقه ممنوع ، فإنه لو وقع على جهة الشرط كما ذكرناه فما المانع من لزومه ، بل ظواهر أخبار وجوب الوفاء بالشروط يقتضي وجوب الوفاء به ، طلق أو لم يطلق . الثاني : أن يكون المشروط من جملة المهر ، وظاهر كلام ابن الجنيد لزومه ، حيث قال على أثر الكلام المتقدم نقله عنه : فإن كانت المرأة اشترطت رجع عليها بنصف صداقها ، ونصف ما أخذه من الذي شرطت له ذلك ، لأن ذلك كله بعض الصداق الذي لم ترض بنكاحها إلا به ، والمشهور بين الأصحاب على ما نقله في المسالك عدم الصحة نظرا إلى ما قدمنا ذكره من أن المهر حق للزوجة